ثمن الكلمة ..

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 21 يناير 2020 - 10:05 مساءً
ثمن الكلمة ..

بقلم فاضل جاسم الكناني

 

من المتعارفِ أنَ لكلِ شيءٍ ثَمنٌ ولا يمكنُ أنْ تكونَ الأشياءُ بلا أثمانْ.

فللمادياتِ ثمنٌ .وللأنسانِ ولأعمالهِ أيضا ثَمنْ.

 وحَتماً إنَ لكلِ ثَمنٍ قيمةٌ إذ تختلفُ الأثمانُ بأختلافِ قِيمِها .

فكلما زادت قميةُ الشيء غَلا ثَمنهُ والعكسُ صحيح.

ومن المُحتمِ أنَ للكلمةِ ثَمنٌ .فأنْ كانتْ على حقٍ فإنَ ثَمنُها هو  إضافةٌ لمن قالها.

 وأن كانت على باطلٍ فهي حتماً عليهِ وزرُها.

فتلكَ المفردةُ الصغيرةُ ماهي إلا محورٌ تدورُ حولهُ  أفعالٌ وأشخاصٌ ومواقف .

وهي تدخل في تغييرِ مساراتِ الحياة .

وبكل مجالتِها الدينيةُ والسياسيةُ والإجتماعيةُ.

والى آخرِ تلكَ المجالات الكُثُرْ.

فالدينُ هو كلمةٌ والسياسةُ هي كلمةٌ والمجتمعُ هو كلمةٌ.

فعِندما نتَطرقُ لفلسفةِ الدينِ نجدهُ هو إقرارٌ بأن يُعلنَ الإنسان توحيدهُ من خلالِ كلمةٌ تٌترجمُ بأفعال.

والسياسةُ هي سياسةِ قومٍ بكلمةٍ تُرضي أطرافَ مجتمعٍ ما.

 وتُحققَ ذاتَهم ويكونَ ذلكَ بدستورٍ والدستور هو الكلمة .

والمجتمع ماهو الإ كلمةٌ فمن خلالها يتواصل أفرادهُ مع بعضِهم فالتواددُ هو كلمةٌ والتضاد هو كلمة والرحمة هي كلمة والموده هي كلمة فكلها تبدأ بكلمة.

 وهذا ما أقرهُ الدين بأن للكلمة وقع كما هي الأفعال.

 فالاسلام أقرَ بأن (المسلم من سلم الناس من يده ولسانه) .

فالأفعال هنا مترابطةٌ مع الكلام.

وهنا أستذكر اعظم ما قيل عن معنى الكلمة. قول الامام الحسين حول هذا المعنى. حيث اوضح ان فلسفة الكلمة هو قوله بأن.

(مفتاحُ الجنة في كلمة. ودخولُ النار على كلمة. وقضاءُ الله هو الكلمة.الكلمة  زاد مذخور والكلمة نور وبعض الكلمات قبور وبعض الكلمات قلاع يعتصم بها النُبلُ البشري .

الكلمة فَرقانٌ ما بين نبي وبغي.

بالكلمة تكشف الغمة.فالكلمة نور دليل تتبعه أُمه.

عيسى ما كان سوى كلمة.أضاء الدنيا بالكلمة .وعلمها للصيادين فصاروا يهدون العالم.

الكلمة زلزلة الظالم. الكلمة حصن الحرية. إن الكلمة مسؤولية.

إن الرجل هو الكلمة .شرف الرجل هو الكلمة.شرف الله هو الكلمة).

إذن من هنا يمكن أن نستجد أن الحياة تدور حولة معنى الكلمة .

وهي بطبيعة الحال حق لكل البشرية وأن من أعظم حقوق الانسان أن يعبر عن رأيه والأختلاف لا يمكن أن يغيير في موازين التعامل فالكلمة وإبداء الرأي هو  حرية وحاجة بنفس الوقت.

فالإنسان دائما ما تجدهُ محتاج الى أن يعبر عن رأيه وفكرهُ بكلامهِ وليسَ من حق أي احد ان يُسكت صوته ويقيد أفكاره بأفكار يعتقدها. فهذا لا يرتضيه دين أوعقل .

فكما عبر الحكماء حينما قالوا أن إختلاف الرأي لا يغيير في الود قضيه.

فكيف به حيمنا تجد أن هناك من يقتل شخصاً أو مجتمعاً لمجرد أنهُ تكلم بكلمة هو مقتنع بها.

وهذا ما يعانيه مجتمعنا الآن .فألاغلب يجهل تقبل الأراء حينما يجابه من يخالفه بأسلوب العداء حينما يجب أن يكون من المفترض  مجابهته بنفس الإسلوب من خلال طرح الرأي والمناقشه .

فاليس بالضروره أن كل ما نطرحه  هو الصواب والصحيح وهذا يعتبر حاله صحية حتى يتم معرفة  أو معالجة بعض الأفكار التي لربما نكون فيها على فهم خاطيء يمكن أن نعالج من خلاله تصورتنا.

فالدماء التي تسيل اليوم لمجرد إختلاف الرأي والفكر هي نذير شؤم ينبؤنا بأن هناك مجتمع مريض نفسياً يَعتقدُ بأنَ شخصهُ وفكرهُ الذي ينتمي إليه هو الصح لأنه مقيد بقيود أكبر من عقل الانسان لتجعل منه أقرب الى الحيوان بعدائه فالانسان عندما يفقد عقلنة أفكاره لا يُدرك أن هناك كلمة سواء تجمع الإنسان في خانة الإنسانية .

فالكلمة هي كما الزار المرمي بين مجموعة أشخاص كلاً ينظر الى صوره تختلف عن الآخر فلا يمكن أن نفند رؤية بحسب رؤيانا. لكن يمكن أن نُقنع الآخرين اننا نرى ما لا يمكن ان يروه حتى يقتنعوا بما نرى.

فآراؤنا عندما نوصِلُها للآخرين يجب أن تكون داخل إطار المودة .

فكما عبر نبي الإسلام محمد (ص) وأدعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة.

فلربما تكون لكلمتنا ثمن يساوي ثمن حياتنا.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وكالة الحدث برس الاخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.